أحمد بن حجر الهيتمي المكي

18

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

فرجعوا إليه . قال أعني النووي وروينا عن ابن عمر أنه سئل من كان يفتي الناس في زمن رسول الله فقال أبو بكر وعمر ما أعلم غيرهما . لكن أخرج ابن سعد عن القاسم بن محمد قال كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتون على عهد رسول الله ثم استدل على أعلميته بالخبر الرابع من الأخبار الدالة على خلافته وقال ابن كثير كان الصديق أقرأ الصحابة أي أعلمهم بالقرآن لأنه قدمه إماما للصلاة بالصحابة مع قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وسيأتي خبر لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر ان يؤمهم غيره وكان مع ذلك أعلمهم بالسنة كلما رجع إليه الصحابة في غير موضع يبرز عليهم بنقل سنن عن النبي يحفظها ويستحضرها عند الحاجة إليها ليست عندهم وكيف لا يكون كذلك وقد واظب صحبة رسول الله من أول البعثة إلى الوفاة وهو مع ذلك من أزكى عباد الله وأفضلهم وإنما لم يروعنه من الأحاديث إلا القليل لقصر مدته وسرعة وفاته بعد النبي وإلا فلو طالت مدته لكثر ذلك عنه جدا ولم يترك الناقلون عنه حديثا إلا نقلوه ولكن كان الذي في زمانه من الصحابة لا يحتاج أحد منهم أن ينقل عنه ما قد شاركه هو في روايته فكانوا ينقلون عنه ما ليس عندهم ( 1 ) وأخرج أبو القاسم البغوي عن ميمون بن مهران قال كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله في ذلك الأمر سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله قضى في ذلك بقضاء فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله فيه قضاء فيقول أبو بكر الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله جمع رؤوس الناس وخيارهم واستشارهم فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به وكان عمر يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن أو السنة نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء فإن وجد أبا بكر قد قضى فيه بقضاء قضى به وإلا دعا رؤوس المسلمين فإذا اجتمعوا على أمر قضى به ومن الآيات الدالة على خلافته أيضا قوله تعالى قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي باس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما أخرج ابن أبي حاتم عن جويبر أن هؤلاء القوم هم بنو حنيفة ومن ثم قال ابن أبي حاتم وابن قتيبة وغيرهما هذه الآية

--> ( 1 ) في تهذيب النووي أن ما روى من الحديث عن أبي بكر 142 حديثا ومع ذلك فهو حافظ بدليل أن عمر شهد له بأنه لم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله في شأنهم إلا ذكره وكذلك روى عنه أكثر الصحابة وما رواه من الأحاديث ذكره السيوطي حديثا حديثا في تاريخ الخلفاء .